السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
524
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب بعض الإماميّة ، وأبو يوسف من الحنفيّة ، والشافعيّة في وجه ، وأبو الخطاب من الحنابلة : إلى إمكان تطهيره ، وذلك بأن يُطرح الدهن في ماء كثير ، ويُحرّك حتى يتخلّل الماء أجزاؤه بأسرها « 1 » ، ولكن ذكر بعض فقهاء الإماميّة أنّه لا يكاد يتحقّق ذلك في الدهن ؛ لشّدة اتصال أجزائه ، بل ولا في غيره من المائعات ، إلّا مع خروجه عن تلك الحقيقة وصيرورته ماءً مطلقاً « 2 » . واشترط الحنفيّة التثليث في تطهير الدهن « 3 » . ولم يستبعد بعضهم القول بطهارة الأدهان دون غيرها من المائعات ؛ لأنّها لدسومتها بعدما يتفرّق في الماء يفرّق عليه ، بخلاف سائر المائعات « 4 » . 2 - الدُّهن الجامد : ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا وقعت نجاسة في دُهن جامد ، ألقيت النجاسة وكُشط ما يحيط بها من الدهن ؛ فيحلّ الباقي « 5 » ؛ واستدلّ عليه الإمامية بما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : « إذا وقعت الفأرة في السمن ، فماتت فيه ، فإن كان جامداً ، فألقها وما يليها ، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك » « 6 » . كما استدلّ فقهاء المذاهب بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « إن كان جامداً فألقوها وما حولها » « 7 » . ب - الاستصباح بالدُّهن المتنجّس : المشهور بين الإماميّة ، جواز الاستصباح بالدهن المتنجّس إذا كان تحت السماء ، وذهب المشهور : أنّه لا يجوز الاستصباح به إذا كان تحت الأظلّة ، وظاهر البعض ، وصريح البعض الآخر : الجواز وإن كان تحت الظلال « 8 » .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 88 . الفتاوى الهندية 1 : 42 . المجموع 2 : 599 . المغني 1 : 37 . كشّاف القناع 1 : 188 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 332 . ( 3 ) الفتاوى الهندية 1 : 42 . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 297 - 298 . ( 5 ) مسالك الأفهام 12 : 81 . كشف اللثام 9 : 298 . جواهر الكلام 36 : 384 . حاشية ابن عابدين 1 : 222 . فتح القدير 1 : 147 . مواهب الجليل 1 : 108 . شرح الزرقاني 1 : 32 . المنهاج والقليوبي عليه 1 : 76 . المهذّب 1 : 57 . المغني 1 : 36 . كشّاف القناع 1 : 188 . ( 6 ) وسائل الشيعة 17 : 97 ، ب 6 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 7 ) السنن الكبرى ( النسائي ) 4 : 388 ، ح 4572 . السنن ( البيهقي ) 9 : 353 . ( 8 ) مسالك الأفهام 3 : 119 - 120 . كشف اللثام 9 : 298 -